الشيخ فاضل اللنكراني

379

دراسات في الأصول

كان الخاصّ مخصّصا للعامّ وخرج بعض الأفراد كالفسّاق عنه فيلزم إهمال الدلالة التبعيّة ، ولا يتصوّر هذا المعنى في مثل قوله : « تجب صلاة الجمعة » ، وقوله : « لا تجب صلاة الجمعة » ونحو ذلك ، مع كون الوجوب أمرا بسيطا كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه ومن هنا يستفاد أنّ مفاد القاعدة لا يكون شيئا جديدا ؛ إذ المراد من الجمع هو الجمع العقلائيّ والمقبول عند العقلاء - أي النصّ قرينة للتصرّف في الظاهر ، وهكذا الأظهر قرينة للتصرّف فيه ، والمقيّد قرينة للتصرّف في المطلق بعد ملاحظة التعارض البدوي بينهما ، وأمّا بالنسبة إلى العامّ والخاصّ فذكرنا في مقام التعليل لعدم شمول الأخبار العلاجيّة لهما أنّ التنافي والتعارض لا يتحقّق بينهما عند العرف - فإذا تحقّق الجمع العقلائي لا يتحقّق عنوان التحيّر والإبهام ، فلا محالة خارج عن دائرة الأخبار العلاجيّة ، والقاعدة بهذا المعنى لا تحتاج إلى دليل خاصّ وهي مورد قبول بلا إشكال ويساعدها العرف . ولكن قد أتعب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه نفسه وأطال الكلام في فقدان الدليل الدال على القاعدة بمعناها المعروف ، وسلّم في خلال كلماته بجريانها في مورد بصورة الاستدراك ، وهو فيما إذا كان ظاهر الدليلين القاعدة مع كونهما مقطوعي الصدور كالآيتين أو الروايتين المتواترين ، فتكون قطعيّة السند قرينة للتصرّف في الظاهرين أو أحدهما بحملهما أو أحدهما على خلاف الظاهر ، فلا بدّ من التصرّف في مقام الدلالة « 1 » . وجوابه : أنّ القرآن ينادي بأعلى صوته : لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » ، فإذا فرضنا الاختلاف والتعارض بين الآيتين إن كان

--> ( 1 ) فرائد الأصول 4 : 27 . ( 2 ) النساء : 82 .